فضل حسن عباس
260
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
ويصف القرآن جبريل على أنّه روح ، ولكن النبيّ كان في بعض الأحيان يراه ويسمعه ، ووفقا لبعض الروايات القديمة فإنّ وحي النبيّ كان يحدث وهو في حالة غشية بحيث يكون وعيه العادي معلّقا ، وكان يصاحب هذه الحالة عرق شديد ، كما يؤكد القرآن نفسه أنّ الوحي المنزل قد صاحبه شعور بثقل هائل : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [ الحشر : 21 ] . وقد صاحب هذه الظاهرة يقين جازم بأنّ الرّسالة إنّما جاءت من اللّه ، والقرآن يصف نفسه على أنّه نسخة من « أمّ الكتاب » الموجود في السماء والمكتوب في « لوح محفوظ » ، وهذا اليقين الجازم وصل إلى حدّ أنّ القرآن ينفي نفيا قطعيا أن يكون من مصدر أرضيّ ، إذ لو كان كذلك . . . لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] . - الآخرة : تذهب التعاليم الإسلامية إلى أنّ الناس سيحشرون يوم القيامة بعد نهاية هذا العالم وسيحاسب كلّ إنسان على عمله ، ورغم أنّ القرآن يتكلّم عموما عن حساب شخصيّ إلّا أنّه توجد عدّة آيات تتحدّث عن بعث أمم متميّزة ومحاسبتهم وفقا لكتابهم المنزّل ، وتبعا لهذا فإنّ القرآن يتكلّم في عدّة مقاطع عن « موت الأمم » من حيث أنّ كلّ واحدة منها لها أجل محدّد ، ولكن التقييم الحقيقي سيكون بالنسبة لكلّ شخص على انفراد بغض النّظر عن المستند الذي يستند إليه في تصرّفاته . ويستعمل القرآن في إثبات وقوع البعث دليلا أخلاقيا وحسيّا ، إذ بما أنّه لا يمكن تحقيق كلّ ما يجب اقتصاصه أو استرداد كلّ الحقوق في هذه الدنيا لا بدّ من يوم حساب نهائي لتحقيق كلّ ذلك . أمّا من الناحية الحسيّة فإنّ اللّه الذي يتصف بالقدرة قادر على إهلاك المخلوقات وإعادتها إلى الحياة ، وهذه المخلوقات محدودة وهي بالتالي معرّضة لقدرة اللّه اللامتناهية .